فخر الدين الرازي

192

المطالب العالية من العلم الإلهي

المقام الثاني : أن نتمسك بهذا الطريق في إثبات القطع والجزم . أما المقام الأول : [ فتقريره « 1 » ] : أن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان فإن قام دليل منفصل على وقوع التغير ، قضينا به . وإلا فالواجب هو الحكم ببقائه على ما كان فيفتقر هاهنا إلى بيان أمرين : [ إلى « 2 » ] بيان أن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان . ثم إلى بيان أنه لما كان الأمر كذلك ، لزم القول بثبوت هذا المطلوب . أما المقام الأول : وهو بيان أن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان . فيدل عليه وجوه : الأول : أن الباقي حال بقائه غني عن المؤثر ، وإلا لزم تكون الكائن . والحادث حال حدوثه مفتقر إلى المؤثر . وهو متفق [ عليه « 3 » ] والغني عن المؤثر راجح الوجود ، بالنسبة إلى المحتاج إلى المؤثر . لأن الغنى إن لم يكن راجح الوجود لزم أن يكون [ إما « 4 » ] مساويا ، أو مرجوحا . وعلى التقديرين فكان يلزم افتقاره إلى المرجح . مع أنا فرضناه غنيا عن المؤثر . هذا خلف . وأما المحتاج إلى المؤثر . فيلزم أن يكون المحتاج إلى المؤثر غنيا عنه . هذا خلف . وإذا ثبت كون الباقي راجحا على الحادث في نفس الأمر ، وجب أن يكون كذلك في الظن الصادق ، حتى يكون الظن مطابقا للمظنون . الثاني : [ أن « 5 » ] الحادث يفتقر حدوثه إلى أمور ثلاثة : إلى حدوث ذلك الشيء ، وإلى ذلك الزمان ، وإلى حدوث حصوله في ذلك الزمان . وأمّا الباقي : فإنه لا يفتقر إلى حدوث ذاته ، وإنما يفتقر إلى حدوث [ أمرين : إلى حدوث « 6 » ] ذلك الزمان ، وإلى حدوث حصوله في ذلك

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( س ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) من ( س ) ( 6 ) من ( ت )